مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

89

الواضح في علوم القرآن

القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق « 1 » . هذا الحديث الصحيح يجمل لنا ما قام به عثمان رضي اللّه عنه من خدمة لكتاب اللّه عزّ وجلّ ، وما كان له من أسباب ، وما انتهى إليه من نتائج ، وإليك تفصيل ذلك . 1 - أسباب عمل عثمان رضي اللّه عنه : أ - من المعلوم أن الفتوحات الإسلامية أيام عثمان رضي اللّه عنه كانت قد اتسعت ، وتفرّق المسلمون في البلدان والأمصار ، ونبت جيل مسلم جديد يحتاج إلى دراسة القرآن ، وكان أهل كل إقليم يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة ، الذين تلقوا القرآن عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلهجاته المختلفة وأحرفه السبعة التي نزل عليها ، وكان من الطبيعي أن يوجد بينهم اختلاف في طرق الأداء ووجوه القراءة . وبسبب تباعد الديار وبعد عهد الناس بالنبوة ، كاد هذا الاختلاف في أوجه القراءات يحدث بينهم شقاقا ونزاعا ، يظهر حين التقاء الناس وخاصة في المغازي أو المواسم ، إذ إن الأحرف السبعة لم تكن معروفة لدى أهل تلك الأمصار . ب - وساعد على هذا الاختلاف وجود عديد من المصاحف الخاصة - إلى جانب تلك الصحف التي وضعت عند حفصة رضي اللّه عنها - كان بعض الصحابة قد كتبها لنفسه ثم اشتهرت بين الناس ، ومن أشهرها : مصحف أبيّ بن كعب ومصحف عبد اللّه بن مسعود ، ولذلك نجد أن هذا الاختلاف والنزاع قد شمل كلّ الأمصار حتى المدينة نفسها .

--> ( 1 ) رواه البخاري في فضائل القرآن ( 4702 ) .